الشيخ عزيز الله عطاردي
68
مسند الإمام الصادق ( ع )
قيانا وكان يجمع الجميع إليه ويشرب المسكر ويؤذيني فشكوته إلى نفسه غير مرّة ، فلم ينته فلما أن ألححت عليه فقال لي : يا هذا أنا رجل مبتلى وأنت رجل معافى ، فلو عرضتنى لصاحبك رجوت أن ينقذنى اللّه بك ، فوقع ذلك له في قلبي . فلما صرت إلى أبى عبد اللّه عليه السّلام ذكرت له حاله فقال لي : إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك فقل له : يقول لك جعفر بن محمد : دع ما أنت عليه وأضمن لك على اللّه الجنة ، فلما رجعت إلى الكوفة أتاني فيمن أتى ، فاحتبسته عندي حتى خلا منزلي ثمّ قلت له : يا هذا انى ذكرتك لأبى عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام فقال لي : إذا رجعت إلى الكوفة سيأتيك فقل له : يقول لك جعفر بن محمد : دع ما أنت عليه وأضمن لك على اللّه الجنّه . قال : فبكى ثم قال لي : اللّه لقد قال لك أبو عبد اللّه هذا ؟ قال : فحلفت له أنه قد قال لي ما قلت ، فقال لي : حسبك ومضى ، فلما كان بعد أيام بعث الىّ فدعاني وإذا هو خلف داره عريان ، فقال لي : يا أبا بصير لا واللّه ما بقي في منزلي شيء الا وقد أخرجته وأنا كما ترى ، قال : فمضيت إلى اخواننا فجمعت له ما كسوته به ثم لم تأت عليه أيام يسيرة حتى بعث الىّ أنى عليل فأتني . فجعلت أختلف إليه وأعالجه حتى نزل به الموت فكنت عنده جالسا وهو يجود بنفسه ، فغشى عليه غشية ثم أفاق ، فقال لي : يا أبا بصير قد وفي صاحبك لنا ، ثم قبض رحمة اللّه عليه - فلما حججت أتيت أبا عبد اللّه عليه السّلام فاستأذنت عليه فلما دخلت قال لي ابتداء من داخل البيت وإحدى رجلي في الصحن والأخرى في دهليز داره : يا أبا بصير قد وفينا لصاحبك .